مؤسسة آل البيت ( ع )
72
مجلة تراثنا
ونسب الشهرستاني ذلك إلى محمد بن النعمان مؤمن الطاق ( 183 ) . فنسبة ما ذكره الكاتب إلى هشام بن الحكم دعوى عريضة ، لم تذكر في أي مصدر . مع أن هذه النسبة تعني أن هشاما كان بصدد تشبيه الذات الإلهية بالجسم النوري ، بينما مقولة هشام " جسم لا كالأجسام " - كما عرفنا - بصدد تنزيه البارئ - سبحانه - من كل شبه بالأجسام ، سواء الأجسام اللطيفة أو غيرها ؟ ونفى عنه كل خواص الأجسام من المواد أو الأعراض ، فنسبة الكاتب اللطافة ، أو المعنى المادي ، إلى هشام ينافي ذلك ويناقضه ، ويعارض ما ثبت نسبته إلى هشام . 3 - 5 - اعتبار هشام للنور " جسما لطيفا " . وجعل هشام ما ليس مادة - كالعلوم والحركات - أجساما . وبدل المعنى المجرد بالكائن المجرد في لطافة الجسم . إن نسبة هذه الأفعال : ( الاعتبار ) و ( الجعل ) و ( التبديل ) إلى هشام ، انفرد بها هذا الكاتب حيث لم جد لها أثرا في المصادر المتوفرة للبحث عن هشام ، بل ما وقفنا عليه من المصادر يدل على ضد النسبة الثانية : فقد صرحت كتب المقالات بأن هشاما نفى أن تكون الحركات أجساما : قال الأشعري : حكي عنه أنه قال : هي [ أي أفعال الفاعلين ] معان وليست بأشياء ولا أجسام ، وكذلك قوله في صفات الأجسام ، كالحركات ، والسكنات ، والإرادات ، والكراهات ، والكلام ، والطاعة ، والمعصية ، والكفر ، والإيمان ( 184 ) . بل الذي قال بأن الحركة جسم ، هم معارضو هشام وخصومه ، كجهم ( 185 ) وأقرب إلى ذلك النظام الذي قال : إن الصوت جسم ( 186 ) وفرقة من المعتزلة التي
--> ( 183 ) الملل والنحل 1 / 187 . ( 184 ) مقالات الإسلاميين 1 / 113 ، والفرق بين الفرق : 67 . ( 185 ) مقالات الإسلاميين 2 / 32 . ( 186 ) مقالات الإسلاميين 2 / 101 .